مرتضى الزبيدي
141
تاج العروس
به المثل في الوفاء ، قال النَّمِرُ ابن تولب : هَلاَّ سأَلْتِ بِعَادِيَاءَ وَبَيْتِه * والخَلِّ والخَمْرِ الذي لم يُمْنَعِ واختُلف في وَزْنه ، قال الجوهري : وإن كان تقديرهُ فاعلاءَ فهو من باب المعتل ، يذكر في موضعه . وجِرَانُ العَوْدِ : شاعرٌ عُقَيْلِيٌّ ، سميَ بقوله : * فإِنَّ جِرانَ العَوْدِ قد كادَ يَصلُحُ ( 1 ) * أَو لقوله : * عَمَدْتُ لِعَوْدٍ فالتْحَيْتُ جِرَانَه * كما في " المزهر " . واختلِف في اسمه ، فقل المستورِد ، وقيل غيرُ ذلك . والصحيحُ أَن اسمه عامِر بن الحارث . وعَوَادِ ، كقَطَامِ ، بمعنى عُدْ ، ومثله في اللسان بنَزَالِ وتَرَاكِ . ويقال تَعَاوَدُوا في الحَرْبِ وغيرِهَا ، إذا عادَ كُلُّ فَرِيقٍ إلى صاحِبه . ويقال أَيضاً : عُدْ إِلينا فَلَكَ عندنا عوَادٌ حَسَنٌ ، مُثَلَّثَةَ العين ، أَي لكَ ما تُحبُّ ، وقيل أَي البِرُّ واللُّطْف . ولُقِّبَ مُعَاوِيةُ بن مالك بن جَعْفَر بن كِلاَبٍ ، مُعَوِّدَ الحُكَمَاءِ ( 2 ) ، جمع حَكيمٍ ، كذا في غالب النُّسْخ ، ومُعوِّد كمُحَدِّث ، في بعضها : الحُلَمَاءِ ، جمع حَليم باللام ، وفي المزهر نقلاً عن ابن دُريد أنه مُعوِّد الحُكَّامِ ، جمع حاكِم ، وكذلك أَنشد البيت ومثله في طبقات الشعراءِ قاله شيخُنا لقوله أَي معاويةَ بن مالك . أُعَوِّدُ مثلها الحُكَمَاءَ بَعدِي * إذا ما الحَقُّ في الأَشياعِ نابَا ( 3 ) هكذا بالنون والموحدة ، من نابَه الأَمرُ ، إذا عَرَاهُ ، وفي بعض النسخ : بانَا ، بتقديم الموحدة على النون ، أي ظهرَ ، وفي أُخرى : إذا ما الأَمر ، بدلَ : الحقّ . وهكذا في التوشيح . وفي بعض الروايات : * إِذا ما مُعْضِلُ الحَدَثانِ نَابَا * وأَنشدَ ابنُ بَرِّيٍّ هذا البيْتَ هكذا وقال فيه : معوِّذ ، بالذال المعجمة ، كذا نقله عنه ابنُ منظورٍ في : ك س د ، فلينظر ( 4 ) . وإنما لقب ناجيَةُ الجَرْمِيّ مُعَوِّدَ ( 5 ) الفِتْيَانِ ، لأنه ضَرَبَ مُصَدِّقَ نَجْدَةَ الخارِجيِّ فَخَرَقَ بناجِيَةَ ، فضرَبَهُ بالسيْفِ وقَتَلَهُ ، وقال : في أَبياتٍ : أُعوِّدُهَا ( 6 ) الفِتْيَانَ بَعْدِي لِيَفْعَلُوا * كَفِعْلِي إذا ما جَارَ في الحُكْمِ تابعُ نقله الصاغانيُّ . قال شيخنا : وقصته مشهورة وفي كلام المصنِّف إِيهامٌ ظاهِرٌ . فتأملْه . ويقال : فَرَسٌ مُبْدِئٌ مُعِيدٌ ، وهو الذي قد رِيضَ وذُلِّلَ وأُدِّبَ فهو طَوْعُ راكِبه وفارِسه ، يُصرِّفه كيف شاءَ لطوَاعِيَتِه وذُلِّه ، وإِنه لا يَستصِعب علي ولا يَمْنَعُه رِكَابَه ، ولا يَجْمَحُ به . والمُبْدِئُ المُعِيدُ منا : مَنْ غَزا مرةُ بعد مرة وبه فسر الحديث : " إِنَّ اللهَ يحبُّ النَّكَلَ على النَّكَلِ . قيل : وما النَّكَلُ على النَّكَلِ ؟ قال الرَّجُلُ القويُّ المُجَرِّب ( 7 ) المُبْدِئُ المُعِيدُ على الفَرَسِ القَويِّ المُجَرَّب المُبدِئِ المُعِيد " قال أَبو عبيدٍ : والمُبْدِئُ المُعِيدُ : هو الذي قد أَبدأَ غَزْوَه وأَعادَه ، أَي غَزَا مَرَّةً بعد مرَّةٍ ، وجرب الأمورَ طوراً بعد
--> ( 1 ) الشعر والشعراء ص 450 إنما سمي جران العود لقوله لامرأتيه : خذوا حذرا يا حنتي فإنني * رأيت جران العود قد كان يصلح ( 2 ) في المؤتلف والمختلف للآمدي : معوذ بالذال المعجمة . ( 3 ) في الآمدي : " أعوذ " قال قاله في شيء كان جرى بين بني عقيل وبني قشير فأصلح بينهم ، وهو غلام حديث السن . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قال هناك : وروي : في الأزمان نابا ، ومعنى البيت : أن الناس كالنبات فمنهم كريم المنبت وغير كريمه " . ( 5 ) في الآمدي : معوذ الفتيان ، بالذال . ( 6 ) في الآمدي : " أعوذ الفتيان . . " من أبيات مطلعها : وسائلة لم تدر مالي وسائل * بناجية الجرمي كيف تماصع وهو من جرم بني ربان . ( 7 ) ضبطت بفتح الراء المشددة عن التكملة .